الشيخ محمد علي الأراكي
175
كتاب الطهارة
احترام محكيّه ، ويمكن الجزم بأنّ المحكي في الثاني أبلغ احتراما وأعلى وأعظم رتبة من الأوّل ، وإن عدّ الأوّل في حديث الثقلين أكبرهما والثاني أصغرهما ، ولكن يظهر منهم أنّهم بصدد التوجيه لهذه الفقرة ، ويظهر منه مسلَّمية أعظمية العترة من القرآن والله العالم . والثاني : تنقيح المناط ، وهو أن يعلم من الخارج أنّ مناط حرمة مس الجنب والحائض والمحدث للقرآن هو علو مرتبة القرآن وشرافته ، فكل شريف عالي المرتبة يحرم مس المذكورين له ولا شك أنّ الأسماء المباركة كذلك ، ولا يعتبر على هذا الوجه الأولوية ، بل يكفي المساواة وعدم الأقصرية . الثالث : أن نستفيد من ألفاظ الرواية والآية كون العلَّة هو الاحترام ، وذلك لأنّه قد علَّل الحكم في الخبر بقوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » وهو معلَّل في الآية بأنّه قرآن كريم في كتاب مكنون ، فيستفاد منه كون السبب لذلك كرامة القرآن ، فبعموم التعليل يتعدى إلى الأسماء المباركة . والانصاف عدم تمامية شيء من هذه الوجوه : أمّا الأوّل : فلما ذكر من أنّه يعتبر في الدلالة الفحوائية كون غير المذكور على وجه أفاده المذكور كما في المثال ، وكما في فهم الضرب ، والشتم ، من آية تحريم قول « الأف » ولا يستقيم ذلك إلَّا مع أولوية غير المذكور بمراتب من المذكور ، ولا يحصل لأحد ممّن نظر إلى الآية الشريفة ، وأدلَّة حرمة مسّ الكتاب الانتقال إلى حرمة مسّ أسماء المعصومين - عليهم السّلام - ، مثل الانتقال في آية التأفيف وهذا واضح . وأمّا الثاني : فالإنصاف أنّ أصل استناد الحكم إلى احترام القرآن ممّا لا ينكر ،